نادي الجوف الأدبي الثقافي نادي الجوف الأدبي الثقافي

جديد الأخبار


المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
وجوه من الجوف
اللواء المتقاعد الكاتب والمؤرخ معاشي ذوقان العطية
اللواء المتقاعد الكاتب والمؤرخ معاشي ذوقان العطية
اللواء المتقاعد الكاتب والمؤرخ معاشي ذوقان العطية
12-14-2011 08:40
نشرت مجلة الجوبة الثقافية في عددها رقم 26 ، و الصادرة عن مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية ، حوارا مطولا مع اللواء المتقاعد معاشي ذوقان العطية ، أحد أعيان منطقة الجوف ، و الذي يعد موسوعة جوفية تاريخية جغرافية اجتماعية ، وهو من مواليد الجوف عام 1350هـ ، لواء ركن متقاعد

حاصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية.. وأحد أبرز الكتاب والمؤلفين في المنطقة ، ألف عدداً من الكتب تناولت التراث الشعبي والتاريخي في منطقة الجوف ، إضافة إلى كتب أخرى في الشأن العربي العام . من مؤلفاته أوراق جوفية ، عصاميون، حدائق الجوف، الغزو الأمريكي للوطن العربي ، خطوات على الطريق..اللواء متقاعد معاشي ذوقان العطية
يعد من جيل المخضرمين الذين عاشوا تجارب إنسانية وعملية عديدة ، فقد هاجر مع العديد من شباب الجوف للعمل في الجيش العربي الأردني. شارك في حرب فلسطين ضد العصابات الصهيونية ، وعمل مندوبا للأردن في عدد من الدول، ثم عاد إلى المملكة وعمل في الحرس الوطني ليصل فيه إلى رتبة لواء.
يزدان مكتبه بلوحات تراثية لمنطقة الجوف .. تتوسطها خارطة لفلسطين بمدنها وقراها ، سهولها وجبالها.. ربما يعيش معها ذكريات الأربعينيات من القرن العشرين حينما كان متواجدا فيها..

اللواء معاشي

وفيما يلي نص الحوار :
1-خرجت من سكاكا يافعا ، تجاه ما عرف آنذاك بالغربية (الأردن وبلاد الشام ).متى كان ذلك ؟ وكم كان عمرك؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك في تلك الرحلة؟ وهل تتذكر أحدا من رفاقك فيها؟
ج كنت أسمع من الذين تغربوا في بلاد الشام وعادوا إلى المنطقة ، أحاديث مشوقة عن الحياة هناك.. وأن أهل الغربية في بحبوحة من العيش، والعمل فيها سهل ،مقارنة بما هو عندنا من صعوبة الحياة والعمل الشاق ،كما أن الحديث عن الجيش العربي زادني شوقا ، خاصة وقد انخرط فيه أعداد وفيرة من أبناء المنطقة.
استهوتني التغريبة ، وكان عمري آنذاك ثلاثة عشر عاما ..وفي يوم من أيام الشتاء.. سمعت عن قافلة تجار إبل يسمون (عقيلات) قد نزلوا بين سكاكا والطوير، وينوون الذهاب للغربية لتسويق إبلهم . شجعني أحدهم – وقد أحسَّ بما يجول في خاطري- بأن أذهب إلى مخيمهم وأعرض نفسي للتغريبة معهم، وأساعدهم في العناية بالإبل دون مقابل .. ففعلت . رحب بي مالك الإبل، فاستعنت بالله ثم بالأخ عبدالرحمن المعيوف – أطال الله عمره- وكان يكبرني سنا ، ليحمل عني تنكة التمر التي أخذتها من مستودع أبي رحمه الله، دون علمه-لأوضح لتاجر الإبل أني أعرف ما لي وما عليّ- وتقبل الرجل هديتي، وشعرت بأنني كبرت في عينه وأعين رعاته .. ولم أجد أي صعوبة تذكر خلال رحلتنا إلى عمّان .

اللواء الذوقان في نابلس 1949 م
2- ما قصة التحاقك بالجيش العربي الأردني ، وكم كان سنك آنذاك ؟
وصلت عمان ولا أملك من متاع الدنيا سوى ما ألبسه وما أنتعله . وثلاث ريالات سعودية قدمها لي تاجر الإبل - وتعتبر رصيدا كبيرا في ذلك الوقت-، وهناك التقيت برجال من سكاكا يقومون بأعمال مختلفة ، فعملت معهم، ووجدت أن العمل في سكاكا أهون مما نحن فيه.. فقلت لنفسي : لماذا لا أذهب إلى كلوب باشا ( قائد الجيش العربي آنذاك)، وأطلب منه قبولي للخدمة في جيشه..اهتديت إلى مقر القيادة، فوجدت أعدادا من طالبي التجنيد ،وأكثرهم من أهل نجد وبادية العراق . فخرج لمقابلتهم.. فقبل بعضهم وأعرض عن بعض .. وعندما وصلني - وكنت في نهاية الطابور- سألني : من أين ؟ فأجبته من الجوف . فقال لي: مازلتَ صغيرا على العسكرية ، اذهب إلى أمك.. وكل تمرا، واشرب لبنا ، وعد لي بعد ثلاث سنوات ..
تحطمت آمالي,, ولاحظ أحد الموجودين ما أنا عليه..!! فأشار لي بالاقتراب منه.. ونصحني بالذهاب قبل الغروب إلى بيت الباشا وأطلب مقابلته، وعرفت فيما بعد أن اسم ذلك الرجل كان ( مبرد الصحن الضفيري)، وكان برتبة عريف..أخذت بنصيحته ، وذهبت إلى منزل الباشا ، وكان منزلا متواضعا كأي منزل عادي ، وبدون حراسة.. وبينما أنا واقف، اقترب مني شاب سوداني وقال : ماذا تريد؟ فقلت له: أريد أن أصبح عسكريا ..فعاد إلى المنزل.. وبعد هنيهة، خرج الباشا بملابسه المدنية، وبادرني بالقول : ألم أقل لك بأنك صغير ولا تتحمل العمل العسكري .. فقلت له الكبر للجِمال، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال : البندقية أطول منك !!فأجبته سلحني أبي ببندقية كويتية لأصطاد بها الطيور، واتسعت ابتسامته وقال لي: انتظر .. ودخل منزله ثم عاد بورقة ملفوفة أعطاني إياها ، وقال اذهب غدا إلى الطبيب .. ودخل منزله.
فتحت الورقة، وإذا بها نصف جنيه فلسطيني ، وكنت أمياً لا أقرا ولا أكتب، فطلبت من صاحب دكان قراءة ما فيها.. فقال لي : مبروك : الباشا يقول: يجند بغض النظر عن سنه.
ذهبت إلى مصدار عايشه، حيث يتواجد أبناء الجوف ، فوجدت خالي مفضي المسعر، فسلمت عليه، وبشرته بأن الباشا قد قبل تجنيدي ، وقدمت له نصف الجنيه، فرفضه قائلا: والله إنك لأحوج إليه مني، وانصرفت مسرورا.
اصطدمت في مكتب التجنيد بأحد الموظفين، وكان قصير القامة، جاحظ العينين، الذي أبدى استغرابه من قبولي، فسألني إن كنت ابن شيخ .. فقلت: لا ..فقال :تصرفات الباشا غريبة.وتمت كافة إجراءات التجنيد، وسجلوا تاريخ ميلادي 1930م .
تدرجت إلى رتبة وكيل ر قيب .. ثم التحقت بمدرسة الضباط، وعملت بعد تخرجي منها بعدد من المراكز القيادية، واشتركت في كثير من الدورات التدريبية المقررة لتأهيل الضباط، والتي توجت بدورة كلية الأركان .. وابتعثت مرتين إلى بريطانيا . حصلت على عدد من الأوسمة منها وسام الإقدام العسكري .. وآخر منصب شغلته كان قائد كتيبة شرحبيل بن حسنة .
وعلى ضوء نتائج حرب 1967م التي هزم فيها العرب شر هزيمة ، وتعود أسبابها إلى نفس الظروف والملابسات التي قادتنا إلى هزيمة عام 1948م .. وبناء على ما تولد عن تلك الحرب من مزايدات غير محسوبة من قبل العرب .. في وقت كانت فيه إسرائيل تهزأ منا بقولها ومذكرات قادتها .. قدمت استقالتي من ا لخدمة، وأنا لا أملك أكثر من مائة دينار .. وقد رفض رئيس هيئة الأركان آنذاك اللواء عامر خماش استقالتي.. فلجأت للتحايل للحصول على تقرير طبي، وكان لي ذلك ، وخرجت من الجيش العربي الأردني عام 1968م برتبة مقدم ركن ، براتب قدره خمسون دينارا..
3-أنت واحد ممن شاركوا في حرب فلسطين عام 1948م . ومن يدخل الآن مكتبك تواجهه خارطة فلسطين .. هل هي ذكريات الأمس أثناء وجودك هناك وما تركته من بصمات في نفس معاشي .. أم ماذا؟ وما هو الانطباع والأثر الذي تركته تلك الحرب في نفسك ؟
ج فلسطين بالنسبة لي ليست مجرد خارطة أعلقها على جدار في مكتبي أو في بيتي.. إنها تعيش في وجداني .. كما هي في وجدان كل عربي حر مخلص لقضية فلسطين.. إنها تجري في عروقي مجرى الدم .. أتذكر مدنها وقراها ، سهولها وجبالها ووديانها.. ولا تغيب عن مخيلتي لحظ واحدة .. أعيش على أمل الصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهما محررتان من اليهود الغاصبين.
نعم ، شاركت في حرب فلسطين .. وكنت ضمن الكتيبة الثالثة التي طهرت حي المصراره وبوابة مندلبوم ، وقد حاولت احتلال عمارة نوتردام لكنها استعصت عليّ لقوة العدو الموجودة فيها ، ورغم أن عددا كبيرا من الضباط العرب لا يقرأون أو يكتبون .. إلا أنهم عوضوا ذلك بالشجاعة والإقدام.. وقد منيت كتيبتي بخسائر في الأرواح، وما أزال أذكر نشيد الجنود وهم في حالة هجوم على عمائر غر ب المصراره (يا بنية ياللي في البيت شوفيني كني ذليت ).. وما أزال أذكر سقوط العريف خليف حربي الشمري من فوق سطح إحدى البنايات - عندما أراد أن يرفع علم الجيش العربي فوق سطح العمارة -وتمكن منه أحد قناصة العدو فهوى إلى الأرض شهيدا رحمه الله .. كما أسعدني سماعي لأصوات الجنود وهم يكبرون ويهللون مع أصوات الرماية على اختلاف أنواعها.. ولا هَمَّ لهم إلا التفوق على العدو..وأقولها بصدق وأمانة: إنه كان للضباط البريطانيين الذين يعملون بالجيش العربي فضل بالاحتفاظ بالأرض بأقل الخسائر.. وقد تركت تلك الحرب في نفسي إحساسا بالمرارة.. وكيف لا ؟! ونحن نرى عدونا أمامنا .. ولا نملك مقومات طرده لتفوقه العسكري.
4- كان لوعد بلفور من بريطانيا لإعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، دوره الكبير في إذكاء شعلة الهجرة الصهيونية إلى الأرض المقدسة ! حدثنا عن الدور البريطاني في ذلك ، وهل تؤيد مطالبة بريطانيا بتعويض الفلسطينيين عن جريمتهم تلك ، كما تقوم ألمانيا بتعويض اليهود حاليا ؟
لقد ارتكبت بريطانيا جريمة في حق فلسطين وأهلها، وظلما وعدوانا غير مسبوق..ويتمثل ذلك بما يلي:
أ- تشجيعها للهجرة اليهودية من كافة أنحاء العالم خصوصا من ألمانيا وأوروبا الشرقية.
ب- عملت حكومة الانتداب على منح الأراضي البور للوكالة اليهودية لتبني عليها المستوطنات السكنية للمهاجرين الجدد.
ج- عملت حكومة الانتداب البريطانية بواسطة مخابراتها، على التفرقة بين زعماء فلسطين وقادة الدول العربية، والتي وصلت إلى درجة التباغض والعداوة ، وكذلك بين زعماء فلسطين أنفسهم.
د- معاملة المواطنين العرب على نحو ابن الجارية. وأما اليهود فأبناء الحرة.
هـ- فرض الضرائب الباهظة على ملاكي الأراضي في فلسطين لإرغامهم على بيع أراضيهم.
و- سن القوانين الغاشمة على أبناء عرب فلسطين ..فالذي يحمل منهم سكينا كأنه يحمل رشاشا.. فيُقابل بحكم المؤبد أو الإعدام. وفي المقابل.. يعيش الصهاينة بأمان مهما حملوا من سلاح.. وفي الوقت نفسه جندت بريطانيا قوة من اليهود تحت اسم حرس المستعمرات، متسلحين بأفضل ألأسلحة الفردية، كما سمحوا لليهود المدنيين بحمل المسدسات.
أما من حيث تعويض الفلسطينيين فإني أعتقد أن ما تدعو إليه مجرد مناورة لا أكثر..ولا يمكن أن تقدم عليه ، لاقتناعها بما فعلته في فلسطين أيام الانتداب .. وإن أيدت ذلك فمن قبيل إحراج بريطانيا لا أكثر..
5- متى عدت إلى أرض الوطن ، وكيف انضممت إلى الحرس الوطني ؟
ج بعد استقالتي تم اختياري من قبل وجهاء مدينة إربد بأن أعمل نائب قائد المقاومة الشعبية العميد محمد توفيق الروسان، والتي تشكلت تطوعا للمساهمة بالدفاع عن المدينة إذا ما وقع عدوان عليها .. وضمت اللجنة عددا من الأطباء والمحامين وبعض الضباط المتقاعدين..
اتصل بي وباثنين من الضباط المتقاعدين مندوب منظمة فتح في معسكر اللاجئين الفلسطينيين شمال مدينة إربد،وحاولت وزملائي تقديم ما تعلمناه لخدمة القضية.. إلا أننا كنا في واد والآخرون في واد آخر .. وأحسست بريبة..!!وتشاورت مع زميلي عودة ضويحي هبيكان الشمري .. وقلت له .. لماذا لا نذهب إلى الرياض ونعرض خدماتنا على الأمير عبدالله بن عبدالعزيز رئيس الحرس الوطني .. واتفقنا على ذلك..
وفي الرياض استقبلنا الزملاء الذين سبقونا إلى هناك .. ونفرٌ من أبناء الجوف العاملين فيها .. وقدمنا أوراقنا إلى سمو الأمير عبدالله الذي وافق عليها,, ووقع كل منا عقد العمل.. وقد عينت مديرا للعمليات والخطط .. ومن ثم استعدت جنسيتي، وجندت برتبة عقيد ركن، وكان ذلك عام1393هـ . واستمريت بالعمل إلى نهاية العام 1402هـ، حيث أحلت على التقاعد برتبة لواء ركن .
6- ماذا بقي من معاشي اللواء والضابط في الجيش العربي والحرس الوطني تاليا ؟
بقي منه الكثير..فما زلت أعيش بعقلية ونفسية الملازم الطموح الذي وقف يوما ما على الخطوط الأمامية .. أعمل بإتقان وحماس، وأتمتع بذاكرة جيدة ولله الحمد.. أفكر في كتابة مذكراتي إن سمحت لي الظروف، وأطال الله في عمري.
7 - جاءت مؤلفاتك بعد انتهاء مشوارك الطويل في العمل العسكري .. ما سر ذلك ؟! أهو الفراغ واستغلاله في البحث والعطاء .. أم المخزون المكدس داخلك فوجد ضالته في الخروج إلى الضوء ؟!
حاولت الكتابة منذ عام 1956م إلا أن انشغالي بالعمل حال دون ذلك .. ولدي مخزون كبير للكتابة فيه لتوعية الأجيال ، وتحديد الهدف والعمل على تحقيقه.
8- بدأت مؤلفاتك بكتاب " أوراق جوفية " التاريخي ، ثم انتقلت إلى الحكايات الشعبية في "عصاميون" و "حدائق الجوف" ثم قفزت إلى السياسة في كتاب "الغزو الأميركي للعالم العربي" وصولا إلى "خطوات على الطريق"، ماذا أردت أن تقول من خلال هذه المؤلفات؟ وهل استطعت أن توصل رسالتك إلى الأجيال من خلالها ؟
لقد اجتهدت وكتبت على قدر معرفتي التاريخية، ليكون لدى هذا الجيل والأجيال القادمة خلفية عن تاريخ أجدادهم، من خلال "أوراق جوفية" و "عصاميون" و "حدائق الجوف" .. أما كتابي "الغزو الأمريكي للوطن العربي" فأردت من خلاله تعريف الجيل الصاعد بماذا يخطط لهم.. وأن قدوم الأميركان للعراق مخطط له من قبل..

9- في مطلع كتابك خطوات على الطريق أوردت الآية القرآنية التي جاءت على لسان هود عليه السلام ( إني أخاف عليكم عذاب يومٍ عظيم ).. وأتبعتها بقولك .. وأنا أخاف عليكم من المستقبل المجهول .. ماذا أردت بهذه العبارة..وأي خوف تعنيه؟!!
أردت بها أن نتعلم من أخطائنا .. والخوف من ما هو حاصل في فلسطين وبلاد عربية وإسلامية أخرى، والذي يعتبر تمهيدا لما يريد أعداؤنا تحقيقه.
10- هل توقف معاشي الذوقان عن التأليف أم أن هناك مشاريع أخرى على الطريق؟!
لم ولن أتوقف عن التأليف .. ولي مؤلف تحت الطبع بعنوان ( شاهد عيان على ذلك الزمان 1946 -1948م).
11- كيف ترون دور الأجهزة الثقافية بالمنطقة مثل النادي الأدبي و جمعية الثقافة والفنون ؟
لا يسعني هنا إلا أن أشكر القائمين على هاتين المؤسستين .. وما أريده فقط من المحاضرين ألا يتكلمون عن المشاكل فقط دون طرح الحلول المناسبة لها. .. فنحن بأمس الحاجة إلى ثورة ثقافية تربوية حتى يعرف الجيل القادم الخطأ من الصواب..
12- أنت عضو في المجلس الثقافي بمؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية ، كيف ترى دور المؤسسة الثقافي ؟
أنا فخور بأني عضو في المجلس الثقافي بمؤسسة عبدالرحمن السديري الخير ية، وأشكر القائمين عليها .. وما آمله في ندواتهم ومحاضراتهم المقترحة أن يعالجوا من خلالها بعض مشاكلنا العربية والاجتماعية.. فنحن يا أخي في حالة حرب، وما زلنا نجري وراء أحلام عنترة وغيره ..!!
13- كيف ترى مستوى التعليم ؟ وما هي أبرز مشاكله ؟ وما هي أسباب ضعف مخرجات التعليم لدينا ؟
يا ليتنا استفدنا من التجربة الهندية في التعليم في عهد الاستقلال عن التاج البريطاني.. وأود القول:-
ا- إن مستوى التعليم ضعيف.. فلا يصل إلى الهدف المنشود منه.
ب- من أبرز مشاكل التعليم ضعف المعلم أمام الطالب .. خاصة وأنه يؤدي عملا وظيفيا لا عملا مهنيا يخدم الأبناء ويرقى بهم.
ج- تحديد الغاية من التدريس والعمل على تحقيقها.
د- أرى أن الموجهين لا يقومون بواجبهم كما ينبغي.. فالموجه يُستقبل على باب المدرسة بحرارة ، ويودع بمثل ما استقبل به، وكأنه ضيف عزيز نازل على هذه المؤسسة .. والحديث عن هذا الموضوع طويل .. والإصلاح يجيء من فوق..!!
14-يرى الكثير هنا أن منطقة الجوف لم تنل حظها من المشاريع التنموية كسائر مناطق المملكة.ما تعليقك على هذه الرؤية.. وإلى ماذا يعزو معاشي ذلك؟
لا أريد مشاريعا يبنيها الغير ويعمل بها.. أريد مشاريعا يعمل بها أبناء البلد .. مشاريع تشغيلية اقتصادية، يعمل بها أبناؤنا وبناتنا .. كمصانع للنسيج .. وتعليب الخضار والفاكهة .. ومشاغل خاصة بالخياطة والتريكو..إلخ .. والطريق طويييييييييييل..!!
15- كيف ترى مستقبل منطقة الجوف ؟
ما لم نعالج ما نشكو منه أنت وأنا .. فلا حاضر ولا مستقبل يرجى لنا..!!

ألقى محاضرة : " ذكريات ومذكرات "
بالنادي يوم الثلاثاء 14/10/1429هـ / 14/10/2008 م

من محاضرة العطية بالنادي الأدبي

في كتاب «أوراق جوفية»
مواقف الرجل الجوفي جزء من تاريخ المنطقة
رجال الجوف سفراء للثقافة الجوفية
أهل الجوف صورة مشرقة لتاريخ المنطقة

لم يبالغ من قال بأن الكتابة ذاكرة الشعوب، ولم يبالغ من قال بأنه إذا أردت التعرف على مدينة عليك أن تقرأ ما كتب عنها، نعم فالكتابة هي التي تؤرخ لسيرة المكان، وهي التي ترسم ملامحه، وتحدد معالمه، ومع أنني كنت دائماً أعيش ذلك اليقين، إلا أن إحساسي بهذه القناعة قد تضاعف وترسخ عندما زرت منطقة «الجوف» فهذه المنطقة التي طالما سمعت عنها، واشتقت لزيارتها، ورسمت لها صوراً متعددة في خيالي، هي التي حركت في مخيلتي تفاصيل هذا اليقين المتجدد، فبرغم أن لي فيها أصدقاء، وفي مخيلتي عنها حكايات من أحاديث الأصدقاء، إلا أنني لم أزرها إلا مؤخراً، فقد وجدت عند زيارتها فروقات شاسعة بين ما هو محفور في ذاكرتي عنها، وما هو كائن فيها بالفعل في الواقع العصري، لذلك وجدتني مشدوداً إلى البحث عن ملامح صورتها القديمة التي مكانها في ذاكرتي، لذلك تذكرت أن الكتابة هي الذاكرة الحقيقية للمكان، وهداني تفكيري إلى البحث عن شيء مكتوب يمكن من خلاله استعادة بعض ملامح منطقة الجوف القديمة، وذهبت إلى إحدى المكتبات وهناك وجدت «أرراق جوفية» وأوراق جوفية هذا كتاب من تأليف أحد أبناء المنطقة الذين عايشوا أحوال الجوف في مراحل مختلفة كما تبين لي من خلال إطلاعي على الكتاب، فالمؤلف الذي عرف نفسه للقارئ من خلال الغلاف الخلفي للكتاب «اللواء الركن متقاعد معاشي ذوقان العطية» وهذا يعطينا بطبيعة الحال مؤشراً على أنه رجل صاحب تجربة من العمر جعلته شاهداً على الكثير من التحولات التي مرت بها المنطقة.
أما الكتاب الذي يقع في «467» صفحة من القطع المتوسط، فهو الذاكرة التي أعادت إليّ بعض الملامح القديمة التي اختزنتها مخيلتي عن الجوف، نعم فالكتاب يتسم بالتغلغل في مراحل زمنية مختلفة من تاريخ المنطقة، يرصد تفاصيلها الجغرافية والتاريخية والتراثية والاجتماعية، فهو يشتمل على واحد وثلاثين فصلاً متنوعة ومتشعبة وغنية بالمعلومات والتواريخ، في الفصل الأول من الكتاب تناول المؤلف جغرافية منطقة الجوف، وفي الفصل الثاني تحدث عن أهم ثرواتها الحيوانية والزراعية وبيئتها البرية، وفي الفصل الثالث تحدث عن الجوف في التاريخ، وبعد ذلك تحدث عنها قبل الإسلام، ثم في الإسلام، وقد خصص الفصل السادس للحديث عن الآثار في منطقة الجوف وفي الفصل السابع تناول الجوف في العصر الحديث، أو ما يطلق عليه «التاريخ الوسيط» أما الفصل الثامن فقد تناول فيه المؤلف الجوف وآل رشيد حيث حقق موجزاً عن وصول آل رشيد إلى الجوف، ثم غزوة ابن علي للجوف، ثم ولاية عبدالله الرشيد على حائل، وصولاً إلى ما أطلق عليه «الفتنة الأولى» ثم غزوة عبيد الأولى، وقصة دخول حطاب وغالب إلى السجن، وغزوة متعب بن عبدالله الرشيد، لينهي هذا الفصل الثامن بحديثه حول غزوة الأمير طلال للجوف. وفي الفصل التاسع تناول طبيعة التواجد العثماني في منطقة الجوف.
مشيراً في الفصل الحادي عشر إلى علاقة أهل الجوف بعشيرة الرولة، وفي الفصل الثاني عشر تناول فترة حكم آل شعلان في الجوف. أما الفصل الرابع عشر فقد أرخ فيه المؤلف لمرحلة من مراحل التحول في المنطقة، حيث تناول فيه الوجود السعودي الأول في الجوف، ثم ارتباط أهل الجوف بدولة الدعوة الثالثة، تلك الدعوة التي جاءت متمثلة في الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه والتي دخل إليها أهل الجوف بدون أية حروب أو نزاعات، أو إراقة قطرة دم واحدة، حيث وقع أهل الجوف على وثيقة تحالف أرسلوا بها إلى الملك المؤسس إيماناً منهم بصدق دعوته لتوحيد الوطن، وتأسيس كيان كبير يضم كل مناطق المملكة تحت لواء واحد، وقد قوبلت تلك الوثيقة بتقدير كبير من الملك المؤسس رحمه الله ومنذ ذلك التاريخ تجلت وتجذرت المظاهر الوطنية لدى الإنسان الجوفي الذي يحمل الوطن في قلبه أينما حل وارتحل. أما في بقية فصول الكتاب، فقد رصد المؤلف كل ملامح المنطقة متحدثاً ومؤرخاً لمواقف رجالها، وعادات وتقاليد سكانها، وكرم أهلها، وطبيعة تكوين الرجل الجوفي والمرأة الجوفية. وفيما يتعلق بطبيعة تكوين الرجل الجوفي، فقد رصد المؤلف من واقع معايشته للمكان العديد والعديد من صفات الرجل الجوفي، ومن تلك الصفات أن الرجل الجوفي يرى نفسه دائماً سفيراً لمنطقته إذا غادرها إلى منطقة أخرى داخل الوطن، وسفيراً لوطنه إذا غادره إلى بلد آخر، نعم فالرجل الجوفي يقدم صورة مضيئة للمكان الذي نشأ فيه، فتنعكس هذه الصورة المشرقة أمام الجميع، ويمكن لأي شخص أن يلامس هذا الحس الوطني الرفيع لدى أي رجل جوفي عرفه في العمل أو في الدراسة أو أي تواجد آخر يجمع الناس على خريطة الحياة، فهو مثال للرجل الذي يطبق أصالة الجوهر المرتبط بقيمه وتاريخ المكان، لأنه يحمل الميراث الثقافي لمنطقته داخل نفسه وروحه، وكأنه كتاب متحرك يعطي للجميع فرصة لأن يقرأوا تاريخ وأصالة الجوف من خلال رجالها الأخيار الذين نجحوا داخل المنطقة وخارجها، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة الجوفية التي كانت وما زالت تقوم بدور كبير في التربية وصناعة الحياة، ولها الكثير من الفضل في زرع الانتماء والأصالة في نفوس الأجيال الجديدة التي ترفع راية المستقبل بإحساس وطني متدفق. كذلك عادات الزواج والزفاف، والزينة والتجميل، والتربية، والقصص التربوية التي كان يرددها الكبار، وكذلك لم يغفل طبيعة الفن في منطقة الجوف، وهوايات الصيد، وحرف الطبابة والتداوي، وكذلك أهم الصناعات التي تتميز بها المنطقة، وصولاً إلى الفصل الحادي والثلاثين الذي تناول فيه ما قيل عن المنطقة وفيها. ومن الأشياء الملفتة في هذا الكتاب التوثيقي القيم أنه خصص عدداً من الصفحات التي تضم مجموعة من الصور التي تتحدث هي الأخرى عن الجوف جغرافياً وتاريخياً وبيئياً لتدعم ما جاء به الكتاب حول تراث المنطقة والحياة الفطرية والزراعية فيها. إن هذا الكتاب جعلني وجهاً لوجه أمام وثيقة مهمة لا غنى عنها لمن يريد التعرف على تاريخ منطقة الجوف، ومراحل تحولها منذ تاريخ ما قبل الإسلام وصولاً إلى عصرنا الحاضر، ومع تاريخ اشتغال المؤلف عليه يعود إلى ما قبل عشر سنوات وتحديداً في 1412ه حسب ما ذكر في مقدمته، إلا أنه استطاع أن يختزل قروناً من الزمن، ويقدمها للقارئ في نحو 467 صفحة، والمدهش في هذا الكتاب الذي يعتبر طويلا أو كبيراً انسبياً أنه يبتعد بقارئه عن أي احتمال للملل أثناء قراءته، وربما يعود ذلك إلى الكم الهائل من الصدق في التعبير، الصدق الذي ينبعث من أول الكتاب إلى آخره، ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح من خلال المقدمة التي تؤكد وجود حالة من العشق بين/ المؤلف/ الإنسان والجوف/ المكان، والمؤكد كذلك أنه لولا تلك المساحة الكبيرة من الحب والارتباط الوثيق بين المؤلف والمنطقة، لما استطاع الاستمرار لأكثر من عشر سنوات في البحث والتنقيب ليخرج لنا بهذا «الكتاب الوثيقة» لقد دفعني الكم الكبير من الصدق الذي تعامل به المؤلف مع مادة كتابه إلى أن أصل إلى حالة من النشوة وتدفق المشاعر التي تعلي من قيمة الكتاب والمنطقة التي يتحدث عنها، وهو ما استطاع المؤلف أن يحدثه في نفس القارئ، قد تكون لديّ مسوغات سابقة لحب المنطقة بحكم وجود أصدقاء أقدمين لي فيها، ولكن مما لا شك فيه أن ذلك الإحساس العميق بقيمة المكان قد تضاعفت عندي بعد قراءة الكتاب، والاطلاع على تاريخ الجوف من خلاله، أيضاً من الأشياء التي تحسب للمؤلف أنه استخدم لغة بسيطة خالية من التعقيدات التي يتبعها البعض، فقد نجح في توصيل المعنى من أقرب السبل إلى النفس والعقل والمنطق، وبأقل ما يمكن من جمل وكلمات، بمعنى أنه استخدم أسلوب السهل الممتنع ليضع قارئه أمام ما يريد قوله ببساطة ويسر.
وعلى الجانب الموضوعي المفترض في مثل هذه الكتب التوثيقية، فإن المؤلف قد نجح في إقناع القارئ بحجة المنطق التوثيقي الذي اتبعه، حيث استخدم أسلوب الشواهد التي يؤكد بها صدق ما يذهب إليه، وما يريد توصيله، خصوصا فيما يتعلق بالأحداث التي شهدتها المنطقة، حيث تحدث من منطقة وسطية تطرح الحقيقة الفعلية بدون التدخل الذي قد يغير من معالمها، أو يضعه أمام أي شبهة تحيز لغير الحق الذي كتب من أجله.
لقد جعلني هذا الكتاب أستعيد مرحلة أو مراحل مختلفة من ذاكرة المكان، والمكان هنا هو منطقة الجوف التي قرأتها في ذكريات معارفي وأصدقائي، وتوطدت علاقتي بها بعد زيارتها الفعلية، وقراءة هذا الكتاب، لأبدو وكأنني ولدت في زمن سابق، وعشت تفاصيل منطقة لم تشهد ولادتي، نعم فالكتاب حقق نوعاً من الألفة والحميمية بيني وبين تلك المنطقة العامرة بالأحداث، والمشبعة بالتفاصيل الإنسانية التي ترسم صورة مشرقة لجزئية من خريطة الأصالة العربية الضاربة في عمق الزمان والمكان والإنسان أيضاً.


الدكتور حسين المانع
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن


جريدة الجزيرة - الثقافية

Monday 17th March,2003 العدد : 3 الأثنين 14 ,محرم 1424

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2069


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ نادي الجوف الأدبي الثقافي 2012 م - 1433 هـ
دعم واستضافة:
الجزيرة الرقمية لخدمات الإنترنت